«أصبحتُ عظيمًا لدرجة أن الله غار مني»… كيف صُنع أكبر مفاجأة في تاريخ الملاكمة بعيون تايسون ودغلاس

في 11 فبراير 1990، شهدت العاصمة اليابانية طوكيو واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخ الملاكمة، عندما خسر مايك تايسون ألقاب WBC وWBA وIBF للوزن الثقيل بعد سقوطه بالضربة القاضية أمام جيمس «باستر» دغلاس في الجولة العاشرة.
كانت فرص دغلاس في الفوز شبه معدومة، إذ قدّرها وكلاء المراهنات بنسبة 42 إلى 1، لكن ليلة واحدة كانت كفيلة بقلب التاريخ.
تايسون يتهرّب من معسكره الأول ويصل دون استعداد
كان من المفترض أن يواجه تايسون خصمًا مختلفًا، وهو دونوفان رودوك، الذي كان يمرّ بأفضل فتراته. غير أنّ بطل العالم لم يكن مستعدًا نفسيًا للدخول إلى الحلبة.
فقد ذهب إلى المعسكر دون أن يتدرب، وقضى أيامه مع النساء، الأمر الذي دفعه لاحقًا لطلب إلغاء النزال بذريعة «التهاب رئوي حاد». وبحسب ما ورد في مذكراته، لم يكن مايك يعرف حتى معنى المرض وقال ساخرًا: «كنت فقط قلقًا من أن يكون مرضًا جنسيًا».
عندما فشلت مواجهة رودوك، اتجه المروج دون كينغ نحو خصم يبدو «أسهل» على الورق: باستر دغلاس. ورغم أن الأخير كان يحقق سلسلة من الانتصارات، فإنه لم يكن يُقارن بسطوة تايسون، خصوصًا وأن فريق مايك كان قد بدأ اتصالاته لتنظيم نزال أكبر ضد إيفاندر هوليفيلد بجائزة مضمونة قدرها 25 مليون دولار.
البطل يسافر إلى طوكيو مثقلًا بالوزن ومنهكًا من الفوضى
في طريقه إلى اليابان، كتب تايسون لاحقًا: «ركبت الطائرة وأنا أصرخ، كنت لا أريد القتال، كل ما رغبت به هو النساء والحفلات».
وصل حامل اللقب إلى طوكيو وهو يعاني زيادة في الوزن بلغت 13 كيلوغرامًا، ولم يمتلك أي خطة تدريبية. حتى أثناء وجوده في القاعة، بالكاد كان يتدرب، بينما كان يرى منافسه يدخل يوميًا ويتمرن بجدية.
في أحد الأيام، وأثناء تدريب غير متقن، فقد تايسون توازنه، فقال له زميله في التدريب غريغ بايج: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟»، في إشارة واضحة لابتعاده التام عن الجاهزية.
دغلاس: مأساة عائلية تدفعه إلى أقوى أداء في مسيرته
دخل باستر دغلاس المعسكر وهو يعيش أصعب فترات حياته. فقد انفصل عن زوجته، ومرضت شريكته بشدة، ثم فقد والدته قبل 23 يومًا فقط من النزال. ويقول دغلاس إنه وعدها قبل وفاتها بأنه لن يخسر، وإن حزنَه تحوّل إلى قوة دافعة: «عندما ماتت أمي، قلت لنفسي: لا يمكن لهذا أن يُحطمني».
تفاصيل النزال: تفوق كامل من دغلاس واستهتار واضح من تايسون
مع بداية النزال، فرض دغلاس إيقاعه مستخدمًا طول ذراعيه الذي فاق تايسون بفارق 31 سم. كان مايك بطيئًا، قليل الحركة، وعاجزًا عن الدخول للمسافة القريبة التي يجيدها. أما الفريق الفني لتايسون، فكان على قدر كبير من الارتباك، لدرجة أنهم استخدموا كيسًا بلاستيكيًا مليئًا بالماء البارد لعلاج تورم عينه، بدل الأدوات الطبية المخصصة.
ورغم سيطرة دغلاس، خطف تايسون لحظته الوحيدة عندما وجه له ضربة «أبركوت» ساحقة في الجولة الثامنة أسقطته أرضًا. إلا أن الجدل لاحقًا تمحور حول طول العدّ، إذ أظهرت الإعادة أن دغلاس بقي على الأرض 14 ثانية، وهو ما استخدمه دون كينغ لاحقًا للطعن في النتيجة.
الجولة العاشرة… لحظة سقوط الأسطورة
في الجولة الحاسمة، وجّه دغلاس سلسلة من الضربات أنهت المباراة وأسقطت تايسون أرضًا، الذي قال لاحقًا: «كنت أسمع الضربات ولا أشعر بها… كنت على وضعية التشغيل التلقائي».
كان ذلك أكبر سقوط في تاريخ الملاكمة. وفي المؤتمر الصحفي بعد النزال، لم يعرف الصحفيون حتى ماذا يسألون الفائز الجديد، وقال أحدهم بدهشة: «هل صحيح أن اسمك جيمس؟».
ما بعد الصدمة: تايسون يختلق الأعذار ودغلاس يردّ
طالب دون كينغ بإلغاء النتيجة، لكن المنظمات الثلاث اعترفت بالفوز في النهاية. وفي نزاله التالي، خسر دغلاس أمام هوليفيلد في ثلاث جولات.
ورغم ذلك، يصرّ دغلاس إلى اليوم أن تايسون كان جاهزًا: «كل ما يقوله عن أنه لم يتدرب مجرد هراء… لو لم يكن جاهزًا، لما صمد عشر جولات أمام ما فعلته به».
أما تايسون، فكتب لاحقًا: «ظننت أن الله غار مني. كنت أعتقد أنني أصبحت كبيرًا للغاية، وأن هذا كان عقابه».