كيف أصبح خورخي مينديز أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل برشلونة؟

على مدار السنوات الأخيرة، تصاعد الحديث داخل أروقة برشلونة حول حجم التأثير الذي بات يتمتع به وكيل اللاعبين البرتغالي الشهير خورخي مينديز، الرجل الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالنجم كريستيانو رونالدو، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أكثر الفاعلين تأثيراً في مستقبل النادي الكتالوني.
ورغم أن علاقة مينديز ببرشلونة ليست جديدة، فإن نفوذه داخل النادي يبدو اليوم أكبر من أي وقت مضى، خاصة في ظل علاقاته الوثيقة مع الرئيس خوان لابورتا والمدير الرياضي ديكو، إضافة إلى إدارته لشؤون عدد من أبرز مواهب الفريق الحالية.
من صاحب نادٍ شاطئي إلى أشهر وكيل في كرة القدم
لم يبدأ خورخي مينديز حياته في عالم كرة القدم، بل كان يعمل في التجارة ويدير متجراً لأشرطة الفيديو قبل أن يفتتح نادياً شاطئياً في البرتغال. وهناك تعرّف إلى الحارس نونو إسبيريتو سانتو، الذي كان يبحث عن فرصة للانتقال إلى إسبانيا.
نجح مينديز في ترتيب انتقال الحارس إلى ديبورتيفو لاكورونيا، لتكون تلك الصفقة نقطة التحول في مسيرته. بعدها أسس شركة “جيستيفوت” التي سرعان ما أصبحت واحدة من أكبر وكالات إدارة اللاعبين في العالم.
لكن القفزة الحقيقية جاءت عندما نجح في استقطاب اثنين من أبرز مواهب أكاديمية سبورتينغ لشبونة آنذاك:
- كريستيانو رونالدو
- ريكاردو كواريسما
في عام 2003 انتقل كواريسما إلى برشلونة، بينما رحل رونالدو إلى مانشستر يونايتد، لتبدأ رحلة صعود استثنائية لمينديز على الساحة العالمية.
دور حاسم في صفقات برشلونة منذ 2003
تعود أولى بصمات مينديز المؤثرة في برشلونة إلى صيف 2003 عندما لعب دوراً أساسياً في انتقال المدافع المكسيكي رافا ماركيز إلى النادي الكتالوني.
وبعدها بعام واحد ساهم في واحدة من أهم الصفقات بتاريخ برشلونة الحديث، وهي التعاقد مع النجم البرتغالي ديكو عقب تتويجه بدوري أبطال أوروبا مع بورتو.
وتُروى قصة شهيرة عن تلك الصفقة، إذ لم يعرض مينديز على لابورتا لقطات لمهارات ديكو كما جرت العادة، بل أحضر تسجيلاً لهتافات جماهير بورتو وهي تردد: “ديكو.. أفضل لاعب في العالم”. وكانت تلك اللفتة كافية لإقناع رئيس برشلونة بالمضي قدماً في الصفقة.
في الوقت نفسه، نجح الوكيل البرتغالي في ترتيب انتقال كواريسما إلى بورتو ضمن عملية تبادل منفصلة بعد فشل تجربته في كتالونيا.
شبكة علاقات واسعة داخل النادي
يؤكد مسؤولون سابقون في برشلونة أن أحد أسرار نجاح مينديز يتمثل في قدرته الاستثنائية على بناء العلاقات الشخصية والحفاظ عليها.
فهو معروف بتواصله الدائم مع الأندية واللاعبين، كما أنه لا يتردد في البحث عن حلول عندما تفشل تجربة أحد موكليه في فريق معين.
هذه السمعة ساعدته على ترسيخ حضوره داخل برشلونة على مدى أكثر من عقدين، حتى أصبح اسمه حاضراً في العديد من الملفات المهمة داخل النادي.
لامين يامال أبرز أوراقه الرابحة

خلال السنوات الأخيرة ركز مينديز بشكل كبير على مواهب أكاديمية “لا ماسيا”، وسعى إلى تمثيل أبرز الأسماء الصاعدة داخل النادي.
وكان أنسو فاتي من أبرز الحالات، قبل أن ينجح لاحقاً في ضم لامين يامال إلى قائمة موكليه، رغم أن اللاعب كان يعمل في البداية مع إيفان دي لا بينيا.
ويُنظر إلى يامال اليوم باعتباره أهم أصول مينديز داخل برشلونة، خاصة بعد تحوله إلى أحد أبرز نجوم الفريق رغم صغر سنه.
كما يمثل الوكيل البرتغالي حالياً عدداً من اللاعبين المرتبطين بالنادي، من بينهم:
- لامين يامال
- أليخاندرو بالدي
- مارك كاسادو
- جواو كانسيلو
- غييرمو فرنانديز
- بيدرو فيار
إضافة إلى استمرار ارتباطه بملف أنسو فاتي الذي لا يزال مملوكاً لبرشلونة.
صداقة طويلة مع ديكو ولابورتا
العامل الآخر الذي يعزز مكانة مينديز داخل برشلونة هو العلاقة الخاصة التي تجمعه بالمدير الرياضي ديكو.
فالثنائي يعرف أحدهما الآخر منذ أواخر التسعينيات، وكان مينديز صاحب الدور الأكبر في إنقاذ مسيرة ديكو خلال بداياته في البرتغال، قبل أن يساعده لاحقاً في الانتقال إلى بورتو ثم برشلونة.
وعندما قرر ديكو دخول عالم وكلاء اللاعبين عام 2014، كان مينديز أول الداعمين له وساعده في تأسيس وكالة D20 Sports Management.
أما رئيس النادي خوان لابورتا فلا يخفي بدوره إعجابه الكبير بمينديز، إذ سبق أن وصفه بأنه شخص ذكي وديناميكي ويمتلك شبكة علاقات استثنائية.
ومع وجود أفضل لاعب في الفريق، لامين يامال، ضمن قائمة موكليه، إضافة إلى علاقته الوثيقة بديكو وثقة لابورتا به، يبدو أن تأثير خورخي مينديز داخل برشلونة مرشح للاستمرار وربما التوسع خلال السنوات المقبلة.