بعد 10 سنوات على رحيله.. كيف ساهمت الملاكمة في تدهور صحة محمد علي؟

يصادف الثالث من يونيو الذكرى العاشرة لرحيل أسطورة الملاكمة العالمية محمد علي، أحد أعظم الرياضيين في تاريخ اللعبة وأكثرهم تأثيراً داخل الحلبة وخارجها. وبينما لا تزال إنجازاته الرياضية حاضرة في ذاكرة الجماهير، يبقى مرض باركنسون الذي رافقه لسنوات طويلة جزءاً أساسياً من قصته الإنسانية.
ورغم أن السبب الرسمي لوفاته عام 2016 كان صدمة إنتانية (Septic Shock)، فإن حالته الصحية كانت قد تدهورت تدريجياً نتيجة معاناته الطويلة مع المرض العصبي الذي أثّر على قدرته الحركية وأضعف جسده مع مرور الوقت.
“معركة مانيلا” ونقطة التحول
يرى عدد من الخبراء أن الضربات المتكررة التي تلقاها محمد علي خلال مسيرته الاحترافية ربما ساهمت في تسريع ظهور أعراض باركنسون، خصوصاً مع خوضه نزالات استثنائية استنزفت قدراته البدنية.
ومن أكثر المواجهات التي ارتبطت بهذا الجدل نزال “Thrilla in Manila” الشهير أمام جو فريزر عام 1975. فقد جرت المواجهة في أجواء قاسية اتسمت بدرجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية، وتعرض خلالها الملاكمان لكم هائل من الضربات على مدار 14 جولة كاملة قبل أن ينسحب فريزر بقرار من فريقه التدريبي.
وعن تلك الليلة قال محمد علي لاحقاً:
“لم أكن يوماً أقرب إلى الموت كما كنت في تلك الليلة.”
ولا يزال كثيرون يعتبرون ذلك النزال من أكثر المواجهات استنزافاً في تاريخ الملاكمة الحديثة.

سنوات أخيرة صعبة داخل الحلبة
واصل علي مسيرته بعد ذلك وخاض مواجهات قوية أخرى، من بينها نزال إيرني شيفرز عام 1977، الذي اشتهر بقوة ضرباته الهائلة. كما واجه ليون سبينكس مرتين، حيث خسر اللقب أولاً قبل أن يستعيده في مباراة الإعادة ويصبح أول ملاكم يتوج ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات.
لكن مع تقدمه في العمر بدأت علامات التراجع تظهر بوضوح. وفي عام 1980 خاض مواجهة صعبة أمام لاري هولمز، حيث بدا أن سرعته وردود فعله لم تعد كما كانت في سنواته الذهبية، لينتهي النزال بخسارة مؤلمة.

وبعد أربع سنوات فقط، تم تشخيصه رسمياً بمرض باركنسون. ورغم ذلك، ظل حاضراً في الحياة العامة والأنشطة الإنسانية، وكان ظهوره لإشعال الشعلة الأولمبية في أولمبياد أتلانتا 1996 واحداً من أكثر المشاهد تأثيراً في تاريخ الرياضة.
وبعد مرور عقد كامل على وفاته، لا يُذكر محمد علي بسبب ألقابه وإنجازاته فقط، بل أيضاً بسبب إرادته الاستثنائية وقدرته على مواجهة المرض، في قصة تلخص المجد والثمن الذي قد يدفعه الرياضيون في طريقهم إلى القمة.