ثورة جديدة في درافت NBA.. هل ينجح الدوري أخيرًا في القضاء على “التانكينغ”؟

بحسب تقرير نشرته ESPN، يبدو أن الدوري الأمريكي للمحترفين يتجه نحو واحدة من أكبر التغييرات في نظام الدرافت منذ عقود، بعدما أكد المفوض آدم سيلفر أن الوقت حان لمعالجة ظاهرة “التانكينغ” التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى جزء من استراتيجية بعض الأندية الساعية للحصول على أفضل المواهب الشابة.
وخلال اجتماع ملاك الأندية في مارس الماضي، شدد سيلفر على أن “الحوافز الحالية لا تعمل بالشكل المطلوب”، مؤكدًا أن الدوري سيطبق ابتداءً من الموسم المقبل نظام “3-2-1 Lottery”، وهو تعديل جذري يهدف إلى تقليل دوافع الخسارة المتعمدة في نهاية الموسم.
النظام الجديد، المتوقع اعتماده رسميًا هذا الأسبوع، يوسع اليانصيب ليشمل 16 فريقًا بدلًا من الصيغة الحالية، مع تقليص الامتيازات المضمونة لأسوأ الفرق، في محاولة لخلق منافسة أكبر حتى الأسابيع الأخيرة من الموسم المنتظم.
لماذا يرى الدوري أن الإصلاح ضروري؟
في السنوات الأخيرة، أصبحت بعض الفرق تتعامل مع الهزائم كاستثمار طويل المدى. واشنطن ويزاردز، على سبيل المثال، خسر 27 مباراة من آخر 28 مواجهة هذا الموسم ليضمن أسوأ سجل في الدوري، بينما اكتفت صفقاته الكبيرة مثل تراي يونغ وأنتوني ديفيس بالمشاركة في عدد محدود جدًا من المباريات.
الأمر نفسه حدث مع ممفيس غريزليز وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز في مواسم سابقة، حيث فضلت الفرق الهبوط في الترتيب للحصول على اختيارات محمية داخل المراكز الأولى.
النظام الجديد يحاول ضرب هذه الفكرة من أساسها. فبدل أن يكون التواجد في القاع طريقًا مضمونًا نحو أفضل المواهب، ستصبح النتائج أكثر عشوائية، ما يدفع الفرق لمحاولة الفوز بدل حسابات الخسارة.
أبرز مزايا النظام الجديد
| الميزة | التأثير المتوقع |
|---|---|
| توسيع اليانصيب إلى 16 فريقًا | تقليل قيمة الخسارة المتعمدة |
| إشراك فرق البلاي إن | تحفيز المنافسة حتى النهاية |
| منع الفوز المتكرر باليانصيب | توزيع المواهب بشكل أوسع |
| بث مباشر لليانصيب | زيادة الشفافية والإثارة |
ومن النقاط الإيجابية المهمة أيضًا أن فرق “البلاي إن” ستملك فرصة حقيقية في اليانصيب، ما يعني أن الأندية لن تضطر للاختيار بين محاولة التأهل أو السقوط المتعمد نحو القاع.
بل إن الدوري ناقش فكرة منح جميع فرق البلاي إن فرصًا كاملة في اليانصيب عبر توسيعه إلى 18 فريقًا، قبل الاستقرار على 16 فقط لتجنب تراجع الفرق الضعيفة كثيرًا في الترتيب النهائي للاختيارات.
القيود الجديدة تثير الجدل

ورغم الترحيب الواسع بالإصلاح، فإن بعض البنود أثارت انتقادات كبيرة، أبرزها منع أي فريق من الفوز باليانصيب في عامين متتاليين، أو الحصول على اختيار داخل الخمسة الأوائل لثلاثة أعوام متتالية.
هذا البند يبدو موجهًا بشكل غير مباشر إلى سان أنطونيو سبيرز، الذي حصل خلال ثلاث سنوات على فيكتور ويمبانياما وستيفون كاسل وديلان هاربر، وهي مواهب قد تشكل نواة سلالة جديدة في الدوري.
لكن المنتقدين يرون أن الفكرة غير عادلة بالكامل، لأن جودة الدرافت تختلف من عام إلى آخر. فالحصول على الاختيار الأول في درافت ضعيف لا يعادل الفوز به في سنة تضم مواهب استثنائية مثل ويمبانياما أو ليبرون جيمس.
كما أن فريقًا قد يحصل مرتين على الاختيار الخامس مثلًا، ثم يُحرم من فرصة أفضل في العام التالي رغم أنه لم يحقق أي قفزة حقيقية.
مشكلة جديدة تخص الاختيارات المستقبلية
التغيير لن يؤثر فقط على نتائج اليانصيب، بل أيضًا على سوق التبادلات بالكامل. كثير من الفرق تبادلت اختيارات مستقبلية لسنوات 2027 و2028 و2029 وفق النظام القديم، والآن قد تتغير قيمتها بشكل مفاجئ.
ممفيس غريزليز من أكثر الفرق المتضررة، لأن اختيار يوتا جاز الذي حصل عليه مؤخرًا لن يكون قادرًا على دخول الخمسة الأوائل الموسم المقبل بسبب القيود الجديدة، بعدما حصل يوتا بالفعل على اختيارات مرتفعة في السنوات الماضية.
هذه النقطة تحديدًا أثارت استياء بعض الإدارات، التي ترى أن تغيير قواعد اللعبة بعد تنفيذ الصفقات أمر معقد وغير مريح.
هل يغيّر النظام طريقة بناء الفرق؟
لسنوات طويلة، اعتمدت الفرق الضعيفة على نموذج واضح: خسارة متعمدة لعدة مواسم، جمع أكبر عدد ممكن من الاختيارات، ثم العودة للمنافسة.
أوكلاهوما سيتي ثاندر وسان أنطونيو سبيرز مثالان واضحان على نجاح هذه الاستراتيجية، بينما فضلت فرق أخرى مثل نيويورك نيكس وكليفلاند كافالييرز المزج بين النجوم الجاهزين والتعاقدات الكبرى.
النظام الجديد قد يغيّر هذه المعادلة بالكامل. وربما تبدأ الفرق في التركيز أكثر على الإدارة الذكية، تطوير اللاعبين، والتعاقدات المدروسة بدل انتظار “ضربة حظ” في الدرافت.
ورغم كل هذه التعديلات، فإن الدوري وضع بندًا يسمح بإعادة تقييم النظام قبل درافت 2030، ما يعني أن الإصلاح الحالي ليس نهاية القصة، بل ربما مجرد بداية لسلسلة تغييرات أكبر في مستقبل NBA.
وفي كل الأحوال، تبقى اختيارات الدرافت مغامرة غير مضمونة، فحتى الاختيار رقم 1 لا يضمن النجاح دائمًا، وهو ما تؤكده قائمة أسوأ اختيارات الدرافت في تاريخ الدوري، حيث تحولت بعض المواهب المنتظرة إلى خيبات ضخمة بعد سنوات من الضجيج.