حقائق مدهشة عن لعبة الرغبي قد لا تعرفها

تُعد لعبة الرغبي من أكثر الرياضات جماعيةً قوةً واحتكاكًا، وتمتزج فيها السرعة بالصلابة البدنية والتكتيك، وتستند إلى تقاليد عمرها يقارب مئتي عام. ورغم أن الرغبي ليست من أكثر الألعاب انتشارًا في أذربيجان، فإن هذه المجموعة من الحقائق تحكي قصة لعبة تحولت من تجربة مدرسية بسيطة إلى رياضة عالمية لها بطولاتها وجماهيرها في كل القارات.
بداية الرغبي من خرقٍ لقواعد لعبة أخرى
وفقًا للرواية المتداولة، تعود شرارة ظهور الرغبي إلى عام 1823 في مدرسة بمدينة رَغبي بمقاطعة ووريكشير في إنجلترا، عندما أمسك التلميذ ويليام ويب إليس بالكرة خلال مباراة كرة قدم واندفع بها جاريًا بدل ركلها. هذه اللحظة تُعد رمزية لولادة اللعبة، حتى وإن شكك بعض المؤرخين في دقة القصة. ففناء تلك المدرسة يُنظر إليه اليوم كمهدٍ تاريخي للرغبي، كما سُمّيت أهم بطولة في العالم – كأس العالم للرغبي – على اسم ويب إليس تكريمًا له.
قرابةٌ مع كرة القدم الأميركية لكن بطابع مختلف
ظهرت الرغبي وكرة القدم الأميركية في القرن التاسع عشر من عائلة واحدة هي ألعاب كرة القدم التي كانت تُمارس في إنجلترا والولايات المتحدة. غير أن كرة القدم الأميركية تطورت لاحقًا في اتجاه مختلف تمامًا، مع إدخال:
- التمريرة الأمامية.
- الخوذة ووسائل الحماية الثقيلة.
- خطط هجومية معقدة.
وبذلك احتفظت الرغبي بطابعها الأقرب إلى اللعبة الأصلية، في حين أصبحت كرة القدم الأميركية لعبة مستقلة بقوانين وشكل مغايرين.
أول مباراة دولية وبداية بطولات العالم
أول لقاء دولي في تاريخ الرغبي أُقيم في 27 مارس 1871 في إدنبرة، وجمع بين منتخبي إسكتلندا وإنجلترا، وانتهى بفوز أصحاب الأرض 1–0 بحضور نحو أربعة آلاف متفرج. من تلك المواجهة انطلقت فكرة المنافسات الدولية المنظمة. ومع ذلك، لم يُنظَّم أول كأس عالم للرجال إلا بعد 116 عامًا، حيث استضافته أستراليا ونيوزيلندا عام 1987، وشهد فوز منتخب نيوزيلندا على فرنسا في النهائي بنتيجة 29–9.
كرات مصنوعة من مثانة الخنزير
في بدايات اللعبة كانت كرات الرغبي تُصنع يدويًا من مثانة الخنزير المغطاة بالجلد، فكانت أقرب في شكلها إلى حبة الإجاص منها إلى الكرة البيضاوية الحالية. ومع أواخر القرن التاسع عشر، أدى استخدام الأنابيب المطاطية الداخلية إلى جعل الكرة أكثر انتظامًا وملاءمة للعب. وتُروى قصة عن وفاة زوجة الصانع ريتشارد ليندون نتيجة إصابتها بعدوى أثناء نفخ مثانات الحيوانات، في إشارة إلى مدى بدائية الأدوات وقتها.
رغبي تُلعب حتى على جليد القارة القطبية
وصلت شعبية الرغبي إلى حد ممارستها في القارة القطبية الجنوبية، حيث اعتادت بعض المحطات العلمية إقامة مباريات بين الفرق التي تمثل قواعد دول مختلفة مثل الولايات المتحدة ونيوزيلندا. تُقام المباريات على الجليد في أجواء تُوصف أحيانًا بـ”رغبي الثلج”، ما يعكس عالمية هذه الرياضة وحضورها في جميع القارات تقريبًا.
من رياضة أولمبية إلى عودة بصيغة جديدة
دخلت الرغبي لأول مرة البرنامج الأولمبي في دورة باريس 1900، ثم ظهرت أيضًا في دورات 1908 و1920 و1924. وبعد فوز منتخب الولايات المتحدة بآخر ذهبية عام 1924، غابت اللعبة عن الأولمبياد لنحو 92 عامًا. وفي 2016 عادت من بوابة “الرغبي–7” في أولمبياد ريو دي جانيرو، بصيغة تعتمد سبعة لاعبين لكل فريق وأشواطًا قصيرة وسريعة الإيقاع، وتُقام الآن منافسات للرجال والنساء في هذا النمط.
أطول مباراة رغبي في التاريخ
في عام 2019، خاض عدد من هواة الرغبي في مقاطعة يوركشير الإنجليزية مباراة ماراثونية بهدف تسجيل رقم قياسي عالمي، استمرت 30 ساعة و29 دقيقة و41 ثانية. لُعبت المواجهة دون توقف فعلي، مع الاكتفاء بفترات قصيرة للطعام والراحة. ولم يكن الهدف تثبيت رقم قياسي فقط، بل جمع التبرعات أيضًا؛ إذ تم رصد أكثر من 50 ألف جنيه إسترليني لدعم صندوق مكافحة سرطان الأطفال.
رقصـة “هاكا” النيوزيلندية قبل المباريات
منتخب نيوزيلندا، المعروف بلقب “آل بلاكس”، يُحيط مبارياته بطقس مميز يتمثل في أداء الرقصة الحربية التقليدية للشعب الماوري المعروفة باسم “هاكا”. هذه الرقصة ليست استعراضًا فنيًا فحسب، بل تعبير عن القوة والوحدة والفخر والانتماء. أشهر صيغة لها هي “كا ماتي”، كما يستخدم المنتخب أيضًا شكلًا حديثًا وأكثر حدة يسمى “كابا أ بانغو”. وغالبًا ما يقف الخصوم في صمت احترامًا لهذه الطقوس قبل بداية اللقاء.
أنماط متعددة للعبة الرغبي
تطورت الرغبي عبر السنين إلى عدة صيغ تختلف في عدد اللاعبين وطبيعة التلامس ومدة المباراة. يمكن تلخيص أبرزها في الجدول التالي:
| النمط | عدد اللاعبين | أبرز الملامح |
|---|---|---|
| الرغبي–15 | 15 لاعبًا | الشكل الكلاسيكي والأكثر تقليدية |
| الرغبي–ليغ | 13 لاعبًا | إيقاع أسرع وفرص هجومية أكثر |
| الرغبي–7 | 7 لاعبين | أشواط قصيرة، نقاط كثيرة، نمط أولمبي |
| “تاتش” رغبي | متغير | بلا احتكاك، إيقاف اللاعب باللمس فقط |
| رغبي الشاطئ/10 | متغير | نسخ ترفيهية على الشاطئ أو بأعداد أقل |
هذا التنوع جعل اللعبة قابلة للتكيّف مع الفئات العمرية ومستويات اللياقة المختلفة، بما في ذلك الأطفال والفرق المختلطة.
ثقافة احترام الحكام والخصم
من السمات الراسخة في ثقافة الرغبي التزام اللاعبين بأدب خاص في التعامل مع الحكام؛ إذ يُخاطبونهم بعبارات احترام مثل “سيدي” أو “سيدتي”، ولا يُسمح لهم بمناداتهم بأسمائهم أو التحدث معهم بلهجة غير لائقة. وبعد نهاية المباراة، يصافح جميع اللاعبين بعضهم البعض والحكام بغضّ النظر عن النتيجة، في تجسيد واضح لقيم اللعب النظيف والاحترام المتبادل.
أقدم كأس في الرغبي من الهند
يُعد “كأس كلكتا” من أعرق الكؤوس في عالم الرغبي؛ إذ صُنِع عام 1878 من صهر 257 روبية فضية على يد لاعبين إنجليز في الهند. وبعد حل نادي كلكتا للرغبي، أصبحت الكأس تُمنح للفائز من مباراة تقام بين إسكتلندا وإنجلترا ضمن بطولات أوروبا. تزيد زخارف الكأس، التي تتضمن ثلاثة مقابض على هيئة أفاعٍ، من قيمته التاريخية والرمزية.
أرقام قياسية في كأس العالم للرغبي
منذ انطلاق كأس العالم للرغبي عام 1987، تحوّل الحدث إلى أبرز بطولة في اللعبة على مستوى الرجال. من أبرز الأرقام والإنجازات:
- أكبر فارق أهداف: فوز نيوزيلندا على اليابان 145–17 في نسخة 1995.
- أكثر المنتخبات تتويجًا:
- جنوب إفريقيا: 4 ألقاب (1995، 2007، 2019، 2023).
- نيوزيلندا: 3 ألقاب (1987، 2011، 2015).
- أستراليا: لقبان (1991، 1999).
- إنجلترا: لقب واحد (2003).
أما لدى السيدات، فيُقام كأس العالم منذ 1991، وتُعد نيوزيلندا القوة المهيمنة فيه بعد حصدها ستة ألقاب. ومع تتويج جنوب إفريقيا بلقبها الرابع في نسخة 2023 للرجال، عزز المنتخب مكانته كأنجح فريق في تاريخ البطولة.