عودة ميسي إلى برشلونة في 2023… فرصة ضائعة أم قرار في توقيته المثالي؟

عاد الحديث مجدداً داخل أروقة برشلونة حول إمكانية عودة ليونيل ميسي إلى النادي في عام 2023، خاصة بعد تصريحات تشافي التي أكد فيها أن الصفقة كانت ممكنة، مقابل تأكيد خوان لابورتا أن القيود المالية حالت دون إتمامها. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل كانت عودة ميسي خطوة صحيحة فعلاً؟
ميسي 2023… عبقرية في زمن مختلف
لا شك أن ليونيل ميسي بعد تتويجه بكأس العالم 2022 كان في قمة مجده، بل وحصل لاحقاً على الكرة الذهبية، رغم الجدل حولها. في تلك الفترة، ظل اللاعب قادراً على حسم المباريات الكبرى بلمسة واحدة، كما فعل في نهائي المونديال.
لكن في المقابل، كان ميسي يمثل نموذجاً كروياً يتلاشى تدريجياً: صانع الألعاب الكلاسيكي “رقم 10”. هذا الدور لم يعد يتناسب مع إيقاع كرة القدم الحديثة، التي تعتمد على الضغط العالي والعمل الجماعي في كل أرجاء الملعب.
في منتخب الأرجنتين، نجح ليونيل سكالوني في بناء منظومة كاملة تدور حول ميسي، حيث عمل الفريق بأكمله لخدمته، مقابل تقديمه لحظات سحرية حاسمة. أما في برشلونة، فقد كان هذا التوازن أصعب، خاصة أمام فرق تعتمد على الضغط المكثف مثل ليفربول وبايرن ميونخ.
هل كان برشلونة بحاجة إلى ميسي؟
في سنواته الأخيرة مع برشلونة، كانت منظومة الفريق تعتمد بشكل كبير على ميسي، سواء في صناعة اللعب أو تسجيل الأهداف. ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن هذا الاعتماد الزائد يشكل نقطة ضعف، خاصة عندما يغيب تأثيره في بعض المباريات.
يمكن تلخيص تأثير ميسي على الفريق في تلك المرحلة على النحو التالي:
- قوة هجومية استثنائية بفضل أهدافه وتمريراته
- تراجع في الضغط الدفاعي والعمل الجماعي
- غياب خطة بديلة واضحة عند تراجع مستواه
هذا التوازن الهش جعل الفريق عرضة للانهيار في مواجهات كبرى، رغم وجود أفضل لاعب في العالم ضمن صفوفه.
إعادة البناء كانت أولوية
مع بداية مشروع تشافي، كان برشلونة في مرحلة إعادة بناء تعتمد على الشباب، مثل لامين يامال وفيرمين لوبيز، إلى جانب لاعبين مثل رافينيا وبيدري. وجود ميسي في هذه المرحلة كان سيطرح تساؤلات كبيرة حول مساحة الحرية الممنوحة لهؤلاء اللاعبين.
ففي ظل حضور لاعب بحجم ميسي، من الصعب أن يحصل الشباب على الدور القيادي أو المساحة الكافية للتطور. صحيح أن ميسي كان يجعل زملاءه أفضل، لكنه في الوقت نفسه كان محور كل شيء، ما يقلل من استقلالية الفريق.
كما أن بناء مشروع طويل الأمد حول لاعب يبلغ 36 عاماً كان سيحمل مخاطرة واضحة، خاصة في ظل متطلبات كرة القدم الحديثة من حيث اللياقة والضغط المستمر.
بين الحلم والواقع
تشافي تحدث عن فكرة “الرقصة الأخيرة”، مستلهماً تجربة مايكل جوردان، لكن هذا السيناريو كان أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع. فحتى مع وجود أسماء مثل بوسكيتس وألبا، فإن المستوى لم يعد كافياً للمنافسة في دوري أبطال أوروبا.
في المقابل، جاء هانسي فليك ليعيد تشكيل الفريق وفق فلسفة جديدة تعتمد على الجماعية والضغط والتنظيم، وهي عناصر لا تتناسب كثيراً مع أسلوب ميسي في مراحله الأخيرة.
وفي النهاية، يبدو أن ميسي نفسه أدرك ذلك، فاختار الانتقال إلى إنتر ميامي، بعيداً عن الضغوط الأوروبية، بعد أن حقق كل ما يمكن تحقيقه في مسيرته.
ربما كانت عودته إلى برشلونة ستمنح الجماهير لحظات عاطفية جميلة، لكنها في الوقت ذاته كانت قد تعرقل مشروع إعادة البناء.
ببساطة، كانت تلك “الحفلة” قد انتهت في الوقت المناسب.