كرة القدم

لماذا لم يصبح زلاتان إبراهيموفيتش مدرباً؟ قرار بعيد عن “فوضى الدكة”

بعد اعتزاله كرة القدم في سن 41، كان من الطبيعي أن يُطرح اسم Zlatan Ibrahimović كمرشح لدخول عالم التدريب، خاصة أنه أحد أكثر اللاعبين تأثيراً وشخصية في جيله.

لكن النجم السويدي فاجأ الجميع باختيار مسار مختلف، مفضلاً العمل خلف الكواليس كمستشار لإدارة نادي AC Milan، بدلاً من تولي مسؤولية فريق من على خط التماس.

هذا القرار لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة فهم واضح لطبيعة شخصيته ومتطلبات مهنة التدريب، كما كشف زميله السابق Massimo Ambrosini في تصريحات مفصلة .

مسيرة طويلة صنعت التوقعات

بدأ إبراهيموفيتش مشواره الاحترافي عام 1999 مع مالمو، واستمر حتى 2023، ليكون من القلائل الذين لعبوا عبر أربعة عقود مختلفة. وخلال تلك الفترة، تنقل بين كبار الأندية في أوروبا وأمريكا، وحقق نجاحات لافتة جعلت الكثيرين يرونه مشروع مدرب ناجح.

أبرز محطات مسيرته:

  • اللعب لأندية: أياكس، يوفنتوس، إنتر، برشلونة، ميلان، باريس سان جيرمان، مانشستر يونايتد، لوس أنجلوس غالاكسي
  • التتويج بـ 5 ألقاب في الدوري الإيطالي
  • الفوز بـ 4 بطولات دوري في فرنسا
  • تحقيق الدوري الأوروبي مع مانشستر يونايتد
  • تمثيل منتخب السويد في 122 مباراة وتسجيل 62 هدفاً

هذه المسيرة الغنية جعلت انتقاله إلى التدريب يبدو خطوة منطقية، لكنه اختار طريقاً مختلفاً تماماً.

“إدارة الأنا” تحسم القرار

بحسب أمبروزيني، فإن السبب الرئيسي وراء عدم دخول إبراهيموفيتش عالم التدريب يعود إلى شخصيته القوية، وتحديداً ما وصفه بـ“الأنا”. وأوضح أن التدريب يتطلب إدارة مجموعة كبيرة من اللاعبين بشكل يومي، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة النجم السويدي.

وقال إن إبراهيموفيتش أدرك أن أفضل طريقة للتعامل مع شخصيته هي البقاء في موقع أعلى، حيث يمكنه التأثير دون الانخراط في تفاصيل يومية مرهقة، مضيفاً أن دوره الحالي قريب من الإدارة يمنحه مساحة أوسع لاستخدام خبرته دون ضغوط الدكة.

بعبارة أخرى، هو لا يريد أن يكون مسؤولاً عن 25 أو 30 لاعباً في كل مباراة، بل يفضل أن يكون صاحب رؤية عامة بدلاً من إدارة التفاصيل الصغيرة.

تغيّر واضح في نهاية المسيرة

رغم سمعته كلاعب صارم ومطالب، إلا أن السنوات الأخيرة من مسيرته أظهرت جانباً مختلفاً من شخصيته. فعند عودته الأخيرة إلى ميلان، أدرك أن مستوى الفريق لم يعد كما كان قبل سنوات، ما دفعه لتغيير أسلوبه داخل غرفة الملابس.

بدلاً من الاكتفاء بفرض شخصيته، بدأ يعتمد على التوجيه والتواصل بشكل مختلف مع زملائه، وهو ما ساهم في تحسين أداء الفريق وتحقيق لقب الدوري. هذا التغير يعكس قدرة إبراهيموفيتش على التكيف، لكنه لم يكن كافياً لإقناعه بدخول عالم التدريب.

هل افتقدت كرة القدم هذه الشخصيات؟

يرى أمبروزيني أن كرة القدم الحديثة تفتقد إلى لاعبين مثل إبراهيموفيتش وMario Balotelli، الذين كانوا يعيشون المباراة بكل تفاصيلها داخل الملعب.

وأشار إلى أن الجيل الحالي يوجه جزءاً كبيراً من طاقته إلى خارج الملعب، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى تشتت التركيز. وأضاف أن اللاعبين في الماضي كانوا يدركون أن لديهم 90 دقيقة فقط لإثبات أنفسهم، بينما أصبح اللاعب اليوم يفكر في أشياء كثيرة خارج المستطيل الأخضر.

أزمة المواهب ولماذا اختفى “السحر”

تطرق أمبروزيني أيضاً إلى تراجع جودة المواهب، خصوصاً في إيطاليا، مقارنة بدول مثل إنجلترا وفرنسا وإسبانيا. وأشار إلى غياب لاعبين يمتلكون المهارات والإبداع مثل Ronaldinho وNeymar.

ويرى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى فقدان التركيز والانشغال بأمور خارج كرة القدم، رغم أن هناك عوامل أخرى أيضاً تؤثر على تطور اللاعبين.

في النهاية، قرار إبراهيموفيتش بعدم أن يصبح مدرباً لم يكن تراجعاً، بل اختياراً مدروساً يتناسب مع شخصيته. هو يدرك أن تأثيره الأكبر لا يأتي من دكة البدلاء، بل من موقع يسمح له باستخدام خبرته دون الدخول في “فوضى” الإدارة اليومية للفريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى