كرة القدم

إعادة منح كرة القدم مكانتها: عشرة أعوام من التحول داخل الكونميبول

شهدت القارة الأميركية الجنوبية في يناير مرور عشر سنوات على تولي أليخاندرو دومينغيز رئاسة اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، وهي فترة مثّلت نقلة نوعية في إدارة كرة القدم في المنطقة، بعدما تبنت إدارته مبدأ “إعادة استثمار ما يحققه football في خدمة football”.

عند بدء ولايته عام 2016، كانت المنظمة تعاني من غياب الحوكمة، وافتقار الشفافية، وإرث إداري قديم امتد لعقود، قبل أن تنطلق عملية إصلاح شاملة أعادت بناء المؤسسة من جذورها.

إصلاحات جذرية واستعادة الثقة

أوضح دومينغيز أن الكونفدرالية عند تسلمه المنصب كانت تُدار بعقلية “خزينة شخصية”، وأن المؤسسة تكفلت بنفقات لا تمت لعملها بصلة.

وبدأت الإدارة الجديدة بتعديل الأنظمة الأساسية لضمان حمايتها من النفوذ الفردي، إضافة إلى تنفيذ أول تدقيق جنائي في تاريخ الاتحادات القارية، ما أسهم في استعادة الثقة الدولية وعودة إمكانية الحصول على التمويل والقروض.

كما تمكنت الكونميبول من استرجاع أكثر من 130 مليون دولار من الأموال المرتبطة بفضيحة FIFA Gate، وحصلت لاحقًا على شهادات جودة ISO في مجالات الامتثال ومكافحة الفساد، ما عزز صورتها كمؤسسة حديثة تخضع لمعايير رقابية صارمة.

الاستثمار في تطوير البطولات والأندية

بعد إصلاح الإدارة، كان الهدف رفع قيمة البطولات القارية وتحسين جاذبيتها للبث التلفزيوني والشركات الراعية، وهو ما انعكس على زيادة الإيرادات التي أعيد ضخها بنسبة 95% في الاتحادات الأعضاء والأندية والبنية التحتية.

وبحسب بيانات الكونميبول:

  • تم استثمار 587 مليون دولار في الاتحادات الوطنية.
  • جرى تجديد أكثر من 60 ملعبًا بقيمة تجاوزت 180 مليون دولار.
  • ارتفعت الجوائز المالية لبطولات الأندية بنسبة 442% بين 2015 و2025.

كما شمل الاستثمار كرة القدم النسوية التي ارتفعت ميزانيتها بنحو 200% بين عامي 2018 و2024، إضافة إلى إطلاق برامج شبابية واسعة وفرت فرص لعب لأكثر من 500 ألف لاعب شاب، وإقامة 8 بطولات متنوعة للفئات العمرية كل عام.

إنجازات عالمية بارزة

حققت منتخبات القارة خلال العقد الماضي سلسلة من الألقاب العالمية، من أبرزها:

  • كأس العالم 2022 (الأرجنتين).
  • كأس العالم تحت 20 عامًا 2023 (أوروغواي).
  • كأس العالم تحت 17 عامًا 2019 (البرازيل).
  • بطولات العالم للكرة الشاطئية أعوام 2017 و2024 و2025 (البرازيل).
  • كأس العالم لكرة الصالات 2016 (الأرجنتين) و2024 (البرازيل).
  • كأس العالم لكرة الصالات للسيدات 2025 (البرازيل).

كما استضافت دول أميركا الجنوبية تسعة مونديالات في مختلف الألعاب، بالإضافة إلى استضافة باراغواي المؤتمر الـ75 للفيفا في عام 2025.

التكنولوجيا ودورها في الارتقاء باللعبة

اعتمدت الكونميبول معايير تقنية وبثّية حديثة لتطوير البطولات، وكان أبرزها تعميم استخدام VAR في جميع المنافسات الكبرى، وإنشاء مركز إقليمي لتقنيات التحكيم (CETA). كما انتقلت البطولات النهائية إلى نظام “المباراة الواحدة”، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في نسب الحضور الجماهيري.

تأثير مجتمعي يمتد خارج الملاعب

عملت الكونميبول على تعزيز حضورها الاجتماعي عبر مبادرات تعليمية وتنموية، من بينها مركز SUMA في لوكي الذي خُصص لتدريب الأطفال واليافعين بتمويل كامل من الأموال المستعادة من FIFA Gate، إضافة إلى إعادة تأهيل متحف الكونميبول الذي استقبل أكثر من 120 ألف زائر منذ افتتاحه.

وخلال جائحة كورونا، قدمت المنظمة مساعدات بقيمة 95 مليون دولار، كما وزعت أكثر من 50 ألف جرعة لقاح على لاعبين ومجتمعات محلية لدعم استمرارية النشاط الرياضي.سيكون عام 2027 محطة بارزة مع استضافة البرازيل لكأس العالم للسيدات،

بينما تستعد أوروغواي والأرجنتين وباراغواي لاستضافة مباريات مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والمغرب والبرتغال، احتفالًا بمرور مئة عام على أول بطولة لكأس العالم التي نظمتها أوروغواي عام 1930.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى