ترتيب قوة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا: من الأضعف إلى الأقوى

وصل دوري أبطال أوروبا إلى مرحلته الحاسمة، ولم يتبقَّ سوى ثمانية فرق تتنافس على اللقب. بعد خروج عدد من كبار الدوري الإنجليزي، بما في ذلك مانشستر سيتي وتشيلسي، أصبحت المنافسة أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتوقع.
معظم الفرق المتبقية تمتلك تاريخًا عريقًا في البطولة، لكن ذلك لا يضمن شيئًا في هذه المرحلة، حيث كل مواجهة قد تحسم بتفاصيل صغيرة. وفي النهاية، فريقان فقط سيصلان إلى النهائي، بينما سيحمل اللقب فريق واحد.
فيما يلي تقييم تفصيلي لقوة الفرق، بدءًا من المركز الثامن:
سبورتينغ لشبونة

الانتصار الكبير الذي حققه بطل البرتغال على بودو/غليمت بنتيجة 5-0 في إياب دور الـ16 لم يكن مجرد فوز عادي، بل رسالة قوية بأن ملعب “جوزيه ألفالادي” أصبح من أصعب الملاعب في أوروبا. الأجواء الجماهيرية كانت استثنائية، والفريق لعب بثقة كبيرة.
آرسنال يعرف هذا الملعب جيدًا، فقد خرج أمام سبورتينغ في الدوري الأوروبي موسم 2022/2023. لكن الصورة تغيّرت لاحقًا، حيث عاد الفريق الإنجليزي في دوري الأبطال وفاز 5-1 في لشبونة، ما يعكس الفارق في الجودة.
الفرق واضح من حيث الإمكانيات والخبرة. سبورتينغ قادر على تقديم مباراة قوية على أرضه، وربما تحقيق نتيجة إيجابية في الذهاب، لكن على مستوى المواجهة الكاملة، يبدو من الصعب جدًا إقصاء فريق مثل آرسنال.
لهذا السبب، يدخل سبورتينغ هذه المرحلة وهو الأضعف بين الفرق الثمانية، خاصة أنه سيواجه أحد أبرز المرشحين للقب.
أتلتيكو مدريد

من الصعب دائمًا قراءة أتلتيكو مدريد. الفريق قد يقدم أداءً مذهلًا في مباراة، ثم يظهر بشكل متواضع في أخرى.
فوزه الكبير على برشلونة بنتيجة إجمالية 4-0 والتأهل إلى نهائي كأس إسبانيا يعكس قدرته على المنافسة، لكنه في المقابل كاد أن يسمح بعودة دراماتيكية من الفريق الكتالوني في مباراة الإياب.
في دوري الأبطال، لم يكن أداء الفريق مقنعًا بالكامل. فقد خسر أمام ليفربول وآرسنال وحتى بودو/غليمت، كما واجه صعوبات واضحة خارج ملعبه أمام بروج وتوتنهام.
بصراحة، يمكن القول إن أتلتيكو كان محظوظًا بالوصول إلى ربع النهائي، إذ أن بعض التفاصيل كادت تقصيه في وقت مبكر.
يمتلك الفريق عناصر هجومية قوية مثل جوليان ألفاريز وأنطوان غريزمان، لكن على مستوى الأداء الجماعي، يبدو أقل استقرارًا من معظم منافسيه، وهو ما يضعه في مرتبة متأخرة نسبيًا.
ليفربول

مرّ ليفربول بموسم متقلب، خاصة في الدوري الإنجليزي، حيث خيّب الآمال في عدة مناسبات. كما أن البداية الأوروبية لم تكن مثالية، خصوصًا بعد الأداء الضعيف أمام غلطة سراي في إسطنبول.
ومع ذلك، تبقى ليالي “أنفيلد” الأوروبية مختلفة، حيث لا يزال الفريق قادرًا على قلب الموازين بفضل جماهيره وأجوائه الخاصة.
دومينيك سوبوسلاي برز كأفضل لاعب هذا الموسم، بينما يواصل فيرجيل فان دايك تقديم مستوى دفاعي قوي، كما أن هوغو إيكيتيكي أضاف حلولًا هجومية مهمة.
العامل الحاسم يبقى محمد صلاح، فإذا عاد إلى مستواه المعهود، يمكن لليفربول أن يشكل خطرًا حقيقيًا على باريس سان جيرمان. لكن في الوضع الحالي، يبدو أن الفريق يفتقد للاستقرار اللازم للذهاب بعيدًا.
برشلونة

خلال مواجهة نيوكاسل، لم يظهر برشلونة بمستوى مقنع في معظم فترات اللعب. الفريق الإنجليزي كان الأفضل في ثلاثة أشواط، قبل أن ينهار تمامًا في الشوط الأخير، ما سمح لبرشلونة باستغلال المساحات.
في تلك اللحظات، ظهر الفارق الحقيقي، حيث أظهر رافينيا ولامين يامال وبيدري مدى خطورة الفريق عندما يُمنح الوقت والمساحة.
في أفضل حالاته، برشلونة من أقوى فرق أوروبا. لكن المشكلة تكمن في عدم الاستقرار، حيث يمكن أن يتحول أداؤه من رائع إلى ضعيف خلال نفس المباراة.
الأسلوب الدفاعي العالي الذي يعتمده المدرب هانسي فليك يترك مساحات كبيرة خلف الخط الدفاعي، وهو ما قد تستغله الفرق القوية بسهولة.
لهذا، ورغم الإمكانيات الكبيرة، من الصعب وضع برشلونة ضمن أبرز المرشحين، خاصة أن مشاكله الدفاعية لا تزال واضحة.
ريال مدريد

قد يكون هذا أحد المواسم الكلاسيكية لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا. الفريق الإسباني لا يحتاج دائمًا إلى الهيمنة الكاملة على المباراة من أجل تحقيق الفوز، بل يعتمد على الفعالية واستغلال الفرص، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهاته أمام مانشستر سيتي.
رغم أن “الملكي” لم يكن الطرف المسيطر في أغلب فترات تلك المواجهات، إلا أنه كان أكثر حسمًا أمام المرمى، واستغل الفرص القليلة التي أتيحت له بأفضل شكل ممكن. هذه السمة تميز العديد من نسخ ريال مدريد التي توجت باللقب في السنوات الماضية.
بوجود لاعبين مثل فينيسيوس جونيور، فيديريكو فالفيردي وكيليان مبابي، لا يمكن استبعاد الفريق من المنافسة على اللقب مهما كانت الظروف.
صحيح أن مستوى الأداء العام قد يبدو أقل من بعض الفرق الأخرى في هذه القائمة، لكن ريال مدريد أثبت مرارًا أن الشخصية والخبرة تلعبان دورًا حاسمًا في هذه البطولة.
إضافة إلى ذلك، فإن الفريق يعيش موسمًا غير مستقر محليًا، ما قد يدفعه للتركيز بشكل أكبر على دوري الأبطال، وهو ما يزيد من خطورته في هذه المرحلة.
باريس سان جيرمان

مرّ باريس سان جيرمان بفترة صعبة بعد خسارته أمام تشيلسي في نهائي كأس العالم للأندية، حيث دخل في مرحلة من عدم الاستقرار.
الفريق خرج مبكرًا من كأس فرنسا أمام خصم أقل مستوى، كما يواجه منافسة قوية في الدوري الفرنسي مع لانس.
في دوري الأبطال، لم يتمكن الفريق من دخول قائمة الثمانية الأوائل في مرحلة المجموعات، بعد تعادله أو خسارته في مواجهات أمام سبورتينغ وأتلتيك ونيوكاسل، ما أثار الكثير من الشكوك حول مستواه الحقيقي.
لكن الأمور بدأت تتغير لاحقًا. الفوز الكبير على تشيلسي بنتيجة إجمالية 8-2 في مرحلة خروج المغلوب أعاد الثقة للفريق، بل وكان أكثر إقناعًا من انتصاراته في الموسم الماضي.
هذا التحول قد يكون مؤشرًا على أن باريس سان جيرمان بدأ يصل إلى أفضل مستوياته في التوقيت المثالي، وهو ما فعله أيضًا في النسخة السابقة من البطولة.
الفريق لا يزال من بين الأقوى في أوروبا، وإذا استمر في هذا التصاعد، فقد يكون منافسًا حقيقيًا على اللقب.
بايرن ميونخ

ما قدمه بايرن ميونخ أمام أتالانتا كان مذهلًا بكل معنى الكلمة. تسجيل عشرة أهداف في مباراتين يعكس الفارق الكبير في المستوى، ويؤكد أن الفريق الألماني يعيش واحدة من أفضل فتراته في السنوات الأخيرة.
هذا الفريق يبدو أقوى وأكثر توازنًا مقارنة بالعديد من الأندية الأوروبية، وربما يكون الأقرب من حيث الجودة إلى نسخة بايرن التي حققت الثلاثية في موسم 2019/2020.
الخط الهجومي بقيادة هاري كين، إلى جانب لويس دياز ومايكل أوليسيه، يقدم أداءً استثنائيًا، ويُظهر انسجامًا كبيرًا يجعل الفريق خطيرًا في كل هجمة.
السؤال الوحيد الذي يطرح نفسه: هل الأمور تسير بسهولة أكثر من اللازم؟ التحدي الحقيقي سيظهر عندما يواجه بايرن خصومًا من العيار الثقيل مثل ريال مدريد، وربما لاحقًا ليفربول أو باريس سان جيرمان.
من ناحية أخرى، يتمتع الفريق بميزة مهمة، وهي أنه يكاد يحسم الدوري الألماني، ما يسمح له بالتركيز الكامل على دوري الأبطال دون ضغوط محلية كبيرة.
آرسنال

يبدو أن آرسنال هو الفريق الأكثر جاهزية في الوقت الحالي. الفريق اللندني قدم أداءً مثاليًا في مرحلة المجموعات، حيث تصدر الترتيب بالعلامة الكاملة، ما يعكس استقراره وقوته.
إضافة إلى ذلك، استفاد آرسنال من قرعة مريحة نسبيًا في الأدوار الإقصائية، مقارنة بباقي الفرق. فبينما يواجه بايرن خصومًا مثل ريال مدريد وربما باريس سان جيرمان أو ليفربول، يجد آرسنال نفسه أمام سبورتينغ، ثم احتمال مواجهة أتلتيكو أو برشلونة، وهي مباريات تبدو في متناوله.
ما يميز الفريق هو توازنه بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى قدرته على تحقيق الانتصارات حتى في المباريات الصعبة.
كما أن تطور لاعبين مثل إيبيريتشي إيزي وظهور أسماء شابة مثل ماكس داومان يمنح الفريق عمقًا إضافيًا.
كل المؤشرات تصب في صالح آرسنال، من الأداء إلى القرعة وحتى الحالة المعنوية، ما يجعله الأقرب للوصول إلى النهائي وربما التتويج باللقب.