كل ما يجب معرفته عن انتخابات رئاسة ريال مدريد بعد قرار بيريز المفاجئ

عاد ملف رئاسة نادي ريال مدريد إلى الواجهة بقوة بعد إعلان فلورنتينو بيريز الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عقب موسم ثانٍ تواليًا دون تحقيق ألقاب كبرى. هذا القرار أعاد تسليط الضوء على طبيعة النظام الانتخابي الفريد داخل النادي الملكي، الذي يختلف جذريًا عن أغلب أندية العالم من حيث الملكية وآلية اختيار الرئيس.
من يملك ريال مدريد وكيف تُجرى الانتخابات؟
على عكس الأندية التي تملكها شركات أو مستثمرون، فإن ريال مدريد مملوك لأعضائه المعروفين باسم “السوسيوس”، ويبلغ عددهم نحو 100 ألف عضو تقريبًا. هؤلاء الأعضاء هم من يمتلكون الحق في تحديد مستقبل النادي، بينما يعمل الرئيس كمسؤول منتخب يمثلهم وليس كمالك فعلي.
تُجرى الانتخابات كل أربع سنوات، حيث يبدأ المسار رسميًا بقرار من الرئيس الحالي يدعو فيه إلى فتح باب الترشح. بعد ذلك، يتم تحديد فترة زمنية قصيرة، غالبًا نحو 10 أيام، لتقديم الملفات الانتخابية. وفي حال تقدم مرشح واحد فقط، يتم تعيينه مباشرة دون الحاجة إلى تصويت.
أما الهيئة المسؤولة عن تنظيم هذه العملية فهي “اللجنة الانتخابية”، وهي جهة مستقلة داخل النادي تُشرف على وضع القواعد وضمان الالتزام بها خلال كامل مراحل الانتخابات.
شروط الترشح ولماذا يصعب التحدي؟
شروط الترشح لرئاسة ريال مدريد تُعد من بين الأكثر صرامة في عالم الرياضة، وهو ما يفسر غياب المنافسة الحقيقية في السنوات الأخيرة. ومن أبرز هذه الشروط:
- أن يكون المرشح عضوًا في النادي لمدة لا تقل عن 20 عامًا
- تقديم ضمان مالي شخصي يعادل 15% من ميزانية النادي
- إدراج قائمة كاملة بأعضاء مجلس الإدارة المقترحين
ومع تجاوز ميزانية ريال مدريد حاجز المليار يورو، فإن قيمة الضمان المالي المطلوب تتجاوز 150 مليون يورو، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا أمام أي منافس محتمل.
يُضاف إلى ذلك أن العضوية نفسها في النادي ليست مفتوحة بسهولة، إذ يُشترط أن يكون المتقدم ابنًا أو حفيدًا لعضو حالي، ما يجعل القاعدة الانتخابية محدودة نسبيًا ويصعب توسيعها.
هل نشهد انتخابات فعلية هذه المرة؟
من الناحية العملية، لم تشهد انتخابات ريال مدريد منافسة حقيقية منذ عام 2004، حيث فاز بيريز في عدة دورات دون وجود منافسين، آخرها في يناير 2025. ويعود ذلك بشكل كبير إلى القيود المالية والتنظيمية المفروضة.
قرار بيريز بالدعوة إلى انتخابات مبكرة خارج الجدول المعتاد جاء بعد خسارة الفريق سباق الدوري لصالح برشلونة، حيث صرّح قائلاً:
“الآن لديهم الفرصة للترشح ضدي… أنا مستعد للدفاع عن مصالح ريال مدريد”.
هذا التصريح فتح الباب أمام التساؤلات حول إمكانية ظهور مرشح جاد هذه المرة، رغم أن الشروط الصارمة لا تزال قائمة دون تغيير.
في النهاية، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة، إما لتأكيد استمرار بيريز دون منافسة، أو لظهور تحدٍ نادر في واحد من أكثر الأنظمة الانتخابية تعقيدًا في عالم كرة القدم.