كيف تغيّر منتخب فرنسا بعد مونديال 2022؟

جيل جديد بقيادة مبابي ونهاية حقبة ديشان
سيكون كأس العالم 2026 المحطة الأخيرة للمدرب ديدييه ديشان مع المنتخب الفرنسي، بعدما قاد “الديوك” إلى نهائيين متتاليين في كأس العالم وحقق لقب مونديال 2018. ومع اقتراب إسدال الستار على واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الفرنسية، تبدو فرنسا مختلفة كثيرًا عمّا كانت عليه في مونديال قطر 2022.
فرنسا في مونديال قطر.. فريق النجوم والدراما
دخل المنتخب الفرنسي كأس العالم 2022 وسط شكوك مرتبطة بما يُعرف بـ“لعنة حامل اللقب”، لكن جودة الأسماء الموجودة في القائمة جعلت كثيرين يعتبرون فرنسا المرشح الأقوى للفوز بالبطولة.
ورغم ذلك، بدأت المشاكل قبل انطلاق المنافسات. كريم بنزيما تعرض لإصابة حرمته من المشاركة، بينما قرر ديشان عدم استدعاء بديل له. وبعد أيام فقط، أصيب لوكا هرنانديز بقطع في الرباط الصليبي، ليصبح ثيو هرنانديز الخيار الوحيد تقريبًا في الجهة اليسرى، مع إمكانية الاعتماد على كامافينغا كحل اضطراري.
لكن المفارقة أن الإصابات لم تُضعف المنتخب، بل ساعدت على خلق توازن أكبر داخل الفريق. ومع دخول الأدوار الإقصائية، بدأ كيليان مبابي ورفاقه في تقديم أفضل مستوياتهم، فتم إقصاء بولندا ثم إنجلترا وبعدها المغرب، قبل الوصول إلى النهائي التاريخي أمام الأرجنتين.
لقد بقيت المباراة النهائية لكأس العالم محفورة في ذاكرة المشجعين إلى الأبد: مباراة مثيرة انتهت بركلات الترجيح بعد تعادل مثير. كان راندال كولو-مواني على وشك حسم اللقب في الدقائق الأخيرة لولا التصدي الأسطوري من إميليانو مارتينيز. في ركلات الترجيح، أخطأ كينغسلي كومان وأوريلين تشواميني، وتلاشت النجمة الثالثة لفرنسا.
وقال ديشان بعد اللقاء:
“كان الأمر سيكون أقل ألمًا لو خسرنا بثلاثية نظيفة. لكننا عدنا إلى المباراة وأجبرنا الأرجنتين على المعاناة حتى النهاية، وهذا ما جعل الخسارة أكثر قسوة”.
ورغم ضياع اللقب، بقيت شعبية ديشان مرتفعة بشكل لافت، إذ أظهرت استطلاعات الرأي آنذاك أن غالبية الجماهير الفرنسية أرادت استمراره مع المنتخب.
مرحلة التغيير وبداية عهد مبابي

بعد مونديال قطر، بدأت فرنسا مرحلة انتقالية تدريجية. الحارس هوغو لوريس اعتزل دوليًا، ليخلفه مايك ماينان، بينما انتقلت شارة القيادة إلى كيليان مبابي الذي أصبح الوجه الأول للمنتخب.
كما شهد الفريق رحيل أسماء تاريخية مثل أوليفييه جيرو، ولاحقًا أنطوان غريزمان، لتنتهي فعليًا مجموعة 2018 التي صنعت المجد العالمي.
ورغم التغييرات، بقيت فرنسا تملك كمًا هائلًا من المواهب، لدرجة أن كثيرين يرون أن بإمكانها تشكيل أكثر من منتخب قادر على المنافسة عالميًا.
في المقابل، لم يكن يورو 2024 ناجحًا. فرنسا حققت انتصارين فقط وخرجت من نصف النهائي أمام إسبانيا، وسط انتقادات للأداء الهجومي والبطء في وسط الملعب.
لكن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026 أعادت الثقة للمنتخب، بعدما قدم نتائج قوية وخسر نقاطًا قليلة جدًا طوال المشوار.
:أبرز ملامح فرنسا الجديدة
- كيليان مبابي أصبح القائد الأول للفريق
- مايك ماينان تولى حراسة المرمى بعد لوريس
- بروز أسماء هجومية جديدة مثل مايكل أوليسي وديزيريه دويه
- اعتزال جيرو وغريزمان دوليًا
قائمة المونديال وخيارات ديشان الأخيرة
دخل ديشان كأس العالم بقائمة من 26 لاعبًا دون مفاجآت كبيرة، مع استمرار اعتماده على الأسماء التي يثق بها منذ سنوات.
أبرز الوجوه الجديدة كان الحارس روبين ريسير، الذي استفاد من إصابة لوكا شوفالييه وتراجع مشاركاته مع باريس سان جيرمان. كما أقنع كل من ماكسانس لاكروا وماغنيس أكليوش الجهاز الفني خلال المعسكرات الأخيرة.
في المقابل، لم يكن استبعاد إدواردو كامافينغا صادمًا، خصوصًا بعد موسمه المتذبذب.
ويبدو واضحًا أن ديشان سيواصل الاعتماد على خطة 4-2-3-1، مع ثنائي ارتكاز يمنح الحرية للرباعي الهجومي بقيادة مبابي وعثمان ديمبيلي وأوليسي.
أما ديمبيلي، فينتظر أن يحصل على دور مختلف نسبيًا، بعدما تطور كثيرًا مع باريس سان جيرمان من الناحية التكتيكية والضغط الجماعي.
وقال ديشان مؤخرًا:
“ديمبيلي يستطيع اللعب كمهاجم صريح، لكنه ليس مهاجمًا تقليديًا. سيكون لديه قدر كبير من الحرية”.
ورغم أن فرنسا لا تقدم دائمًا كرة قدم ممتعة بصريًا، فإن السنوات الماضية أثبتت أن منتخب ديشان يعرف جيدًا كيف ينافس على الألقاب، حتى في أصعب الظروف. ولهذا، يدخل “الديوك” مونديال 2026 وهم ضمن أبرز المرشحين، في محاولة لمنح مدربهم نهاية تليق بما قدمه مع المنتخب.