هل يتخلى ديوكوفيتش عن موسم الملاعب الترابية بحثًا عن لقبه الـ25؟

يواجه النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الرابع عالميًا، مرحلة حاسمة في مسيرته الاحترافية، مع اقترابه من تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في الفوز بلقبه الخامس والعشرين في البطولات الكبرى. ومع بلوغه 38 عامًا، لم يعد بإمكانه خوض جميع البطولات بنفس الكثافة، ما يفرض عليه اختيار مشاركاته بعناية أكبر، سواء من حيث عدد البطولات أو نوعية الأرضيات.
غياب ديوكوفيتش عن بطولات مثل ميامي ومونتي كارلو بسبب إصابة في الكتف يعكس بوضوح حاجته إلى إدارة جهده بشكل مختلف، خاصة في ظل التحديات البدنية التي تزداد مع التقدم في العمر.
أداء متفاوت حسب نوع الأرضية
عند تحليل نتائج ديوكوفيتش في موسمي 2024 و2025، يظهر أن أداؤه على الملاعب الترابية ظل قويًا نسبيًا، لكنه لم يكن الأفضل مقارنة ببقية الأرضيات. ففي عام 2024، حقق 14 فوزًا مقابل 3 خسائر بنسبة نجاح بلغت 82.4%، لكنه لم يتمكن من إنهاء موسم رولان غاروس بسبب إصابة في الركبة أجبرته على الانسحاب.
أما في عام 2025، فقد سجل 11 انتصارًا مقابل 3 هزائم بنسبة 78.6%، مع خروج مبكر من بطولتي مونتي كارلو ومدريد، رغم تتويجه بلقب جنيف الذي كان المئة في مسيرته.
في المقابل، لم تكن نتائجه على الملاعب الصلبة بنفس القوة المعتادة، إذ فشل في حصد أي لقب في 2024، وحقق نتائج متباينة في 2025، مع بلوغه مراحل متقدمة دون تتويج كبير.
أما على الملاعب العشبية، فقد حافظ على مستواه العالي، حيث وصل إلى نهائي ويمبلدون في 2024، ونصف النهائي في 2025، مسجلًا نسبة فوز ثابتة بلغت 83.3% في كلا الموسمين.
لماذا التفكير في التخلي عن الملاعب الترابية؟
تُعد الأرضية الترابية الأكثر استنزافًا بدنيًا بين جميع أنواع الملاعب، حيث تمتد النقاط لفترات أطول، ويزداد الضغط على المفاصل، خاصة الركبتين، نتيجة الحركة المستمرة والانزلاق. ومع تقدم ديوكوفيتش في العمر، يصبح التعافي من المباريات الطويلة أكثر صعوبة، كما أن خطر الإصابات يزداد.
إصابته خلال رولان غاروس 2024، والتي أثرت على مشاركاته اللاحقة، تؤكد أن اللعب على هذه الأرضية قد يشكل مخاطرة حقيقية، خاصة إذا كان الهدف هو الحفاظ على الجاهزية للبطولات الكبرى الأخرى.
كما أن الانتقال السريع من الملاعب الترابية إلى العشبية، والذي يستغرق عادة أسبوعين إلى ثلاثة فقط، يمثل تحديًا إضافيًا، ما قد يؤثر على الأداء في ويمبلدون.
هل يكرر استراتيجية فيدرر؟
سبق للنجم السويسري روجر فيدرر أن اتخذ قرارًا مشابهًا، حيث غاب عن موسم الملاعب الترابية بالكامل في عامي 2017 و2018، مفضلًا الحفاظ على لياقته والتركيز على البطولات التي تناسب أسلوبه. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها، خاصة في 2017، عندما توج بلقب ويمبلدون دون خسارة أي مجموعة.
هذا النموذج قد يكون مناسبًا لديوكوفيتش في هذه المرحلة، حيث يمكنه تقليل الضغط البدني والتركيز على الملاعب التي تمنحه أفضلية، مثل العشب أو الأرضيات الصلبة.
أي طريق يقود إلى اللقب الـ25؟
يمتلك ديوكوفيتش سجلًا استثنائيًا بـ24 لقبًا في البطولات الكبرى، موزعة بين أستراليا المفتوحة، رولان غاروس، ويمبلدون، وأمريكا المفتوحة. لكن الأرقام تشير إلى أن فرصه في إضافة لقب جديد قد تكون أكبر على الملاعب العشبية أو الصلبة، مقارنة بالترابية، خاصة في ظل المنافسة القوية من لاعبين أصغر سنًا مثل يانيك سينر وكارلوس ألكاراز.
في النهاية، قد لا يكون غياب ديوكوفيتش عن موسم الملاعب الترابية علامة ضعف، بل خطوة مدروسة للحفاظ على طاقته والتركيز على هدف محدد. وإذا اختار التركيز على ويمبلدون، فقد يكون ذلك أقصر طريق نحو تحقيق اللقب التاريخي.