رياضات أخرى

يانك سينر.. كيف حوّل الملاعب الترابية من نقطة ضعف إلى سلاح مرعب؟

قبل انطلاق بطولة رولان غاروس 2026، ظهرت صورة ليانك سينر على الصفحة الرئيسية لموقع رابطة محترفي التنس وهو يستعد لإحدى الحصص التدريبية في باريس مرتديًا قميصًا أبيض بسيطًا كتب عليه: “الانتصار يبدأ من التدريب”. عبارة مباشرة وربما عادية بالنسبة للكثيرين، لكنها تختصر فلسفة اللاعب الإيطالي الذي بات اليوم الرقم واحد عالميًا وأحد أكثر اللاعبين اكتمالًا في عالم التنس.

لم يكن التتويج على الملاعب الترابية أمرًا مضمونًا بالنسبة لسينر في بداية مسيرته، بل إن هذا النوع من الأرضيات شكّل لفترة طويلة التحدي الأصعب بالنسبة له. ومع ذلك، استطاع خلال الأعوام الأخيرة أن يغيّر صورته بالكامل، ليصبح مرشحًا حقيقيًا للفوز بأول لقب له في رولان غاروس هذا الموسم.

رحلة طويلة مع الملاعب الترابية

حقق سينر أول لقب له على الملاعب الترابية عام 2019 في بطولة M25 بمدينة سانتا مارغريتا دي بولا، عندما كان يحتل المركز 322 عالميًا. لكن ذلك الإنجاز لم يتحول مباشرة إلى نجاحات كبيرة، إذ احتاج إلى ثلاث سنوات كاملة ليتوج بأول لقب على مستوى بطولات ATP، عندما فاز ببطولة أوماج الكرواتية عام 2022، على حساب كارلوس ألكاراز في النهائي.

ورغم التطور الكبير في مستواه، واصل سينر التعثر على الملاعب الترابية خلال السنوات التالية. فقد خسر أمام هولغر رون في نصف نهائي مونتي كارلو، ثم ودع بطولة روما أمام فرانسيسكو سيروندولو، قبل سقوطه المفاجئ في رولان غاروس أمام دانيال ألتماير.

وفي 2024، تكررت الصعوبات بعدما خسر أمام ستيفانوس تسيتسيباس في مونتي كارلو، بينما حرمته إصابة في الورك من مواصلة بطولة مدريد. ثم جاء ألكاراز ليوقفه مجددًا في نصف نهائي رولان غاروس.

لكن الأمور تغيرت هذا العام، بعدما تمكن الإيطالي من فرض هيمنته على الموسم الترابي، خاصة بعد لقب روما لأول مرة، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد أبرز المرشحين لحصد لقب رولان غاروس.

أبرز محطات سينر على الملاعب الترابية

  • أول لقب ترابي: بطولة M25 عام 2019
  • أول لقب ATP على التراب: أوماج 2022
  • أول نهائي كبير على التراب: روما 2025
  • التتويج بجميع بطولات الماسترز الربيعية في 2026

الإيقاف الذي غيّر كل شيء

المفارقة أن نقطة التحول الحقيقية في مسيرة سينر الترابية جاءت بعد إيقافه بسبب قضية منشطات في 2025، وهي الفترة التي أبعدته عن المنافسات لعدة أشهر. ورغم الضغوط النفسية والخوف على تصنيفه العالمي، استغل الإيطالي التوقف للعمل المكثف على تفاصيل لعبه فوق الملاعب الترابية.

وعندما عاد في بطولة روما، بدا أكثر نضجًا وقدرة على التحكم في الإيقاع والحركة. ورغم خسارته النهائي أمام ألكاراز، اعتبر البطولة نجاحًا مهمًا، وقال وقتها: “كان أول نهائي كبير لي على الملاعب الترابية، لقد عملنا كثيرًا من أجل هذه اللحظة”.

كما دخل البطولة وسط اهتمام كبير بعدما أصبح على بعد خطوات من رقم قياسي في روما، قبل أن ينجح لاحقًا في تحويل تلك التوقعات إلى إنجاز فعلي على أرض الملعب.

بالنسبة لسينر، التدريب ليس مجرد وسيلة للتحسن، بل هو جزء أساسي من شخصيته الرياضية. لذلك نادرًا ما يتعامل مع الهزائم بعصبية، لأنه يرى فيها فرصة لفهم نقاط الضعف والعمل عليها.

وقال سابقًا: “أستمد ثقتي من التدريبات، وليس من البطولات”.

شخصية هادئة.. وعقلية لا تتوقف عن التطور

أصبح سينر خلال العامين الماضيين أكثر تنوعًا في أسلوب لعبه، بعدما كان يعتمد بشكل شبه كامل على الضربات القوية من الخط الخلفي. وبعد خسارته نهائي أميركا المفتوحة أمام ألكاراز، اعترف بأنه بحاجة إلى الخروج من “منطقة الراحة” إذا أراد مجاراة الإسباني.

وقال حينها: “عندما تواجه كارلوس، عليك أن تقدم أشياء مختلفة، حتى لو كلفك ذلك خسارة بعض المباريات أثناء التطور”.

هذا التركيز الهائل على التفاصيل جعل البعض يصفه بأنه “روبوت” داخل الملعب، سواء بسبب أسلوبه الهادئ أو طريقته المنضبطة في اللعب. لكن المقربين منه يؤكدون أن شخصيته الحقيقية مختلفة تمامًا خارج الملعب.

وقد ظهر ذلك بوضوح بعد تتويجه ببطولة روما مؤخرًا، عندما بدا أكثر استرخاءً وابتسم كثيرًا خلال مراسم التتويج، في مشهد نادر بالنسبة للاعب اعتاد الجمهور رؤيته بملامح جامدة وتركيز دائم.

ومع غياب ألكاراز مؤقتًا بسبب الإصابة، يدخل سينر رولان غاروس هذا العام بثقة غير مسبوقة، وبطموح واضح لتحقيق أول لقب له في باريس، بعدما نجح أخيرًا في تسلق “جبل” الملاعب الترابية الذي بدا يومًا بعيد المنال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى